الشيخ السبحاني
141
بحوث في الملل والنحل
وفي الحقيقة تعود جذور هذا التقسيم تاريخياً إلى قول الخليفة عمر بن الخطاب ، وبالتحديد إلى السنة الرابعة عشرة للهجرة عندما جمع الخليفة الناس للصلاة بإمامة أُبي بن كعب في شهر رمضان في صلاة النافلة . ووصف الجماعة المذكورة بقوله : « نعم البدعة هذه » . فقد روى البخاري ذلك في صحيحه وقال : قال عبد الرحمن بن عبد القارئ : خرجت مع عمر بن الخطاب ليلة رمضان إلى المسجد فإذا الناس أوزاع متفرّقون . . . فقال عمر : إنّي أرى لو جمعت هؤلاء على قارئ واحد لكان أمثل ، ثمّ عزم فجمعهم على أُبي بن كعب ، ثمّ خرجت معه ليلة أُخرى والناس يصلّون بصلاة قارئهم . فقال عمر : « نعم البدعة هذه » . « 1 » ونحن هنا لسنا بصدد البحث عن جواز إقامة الصلاة المستحبة جماعة أو عدم جوازه ، بل نحن في الحقيقة في مقام البحث في التقسيم المذكور الذي كان مصدره كلام الخليفة الثاني . لقد ذكرنا سابقاً أنّ البدعة التي تحدّث عنها الكتاب والسنّة هي التدخّل في أمر الدين بالزيادة أو النقيصة ، والتصرّف في التشريع الإسلامي من دون أن تكون لهذا التصرّف والتدخّل جذور في التشريع الإسلامي تدعمه لا على نحو العموم ولا على نحو الخصوص ، ومن هنا لا تكون البدعة إلّا أمراً قبيحاً محرّماً ، ولا يصحّ تقسيمها إلى حسنة وقبيحة بأيّ وجه من الوجوه .
--> ( 1 ) . فتح الباري : 4 / 203 ؛ عمدة القاري : 6 / 125 ؛ وانظر الصحيح : 3 / 58 ، كتاب الصوم ، باب فضل قيام رمضان .